الذهبي
74
سير أعلام النبلاء
أقرأ لكتاب الله منه ، ولا أفقه ولا أحسن مداراة منه . وصحبت طلحة فما رأيت أعطى لجزيل من غير مسألة منه . وصحبت معاوية فما رأيت أحلم منه . وصحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا أبين - أو قال - أنصع طرفا منه ، ولا أكرم جليسا منه . وصحبت المغيرة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها ( 1 ) . موسى بن علي : حدثنا أبي ، حدثني أبو قيس مولى عمرو بن العاص ، أن عمرا كان يسرد الصوم ، وقلما كان يصيب من العشاء أول الليل . وسمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن فصلا بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر " ( 2 ) . ابن عيينة : حدثنا عمرو ، أخبرني مولى لعمرو بن العاص ، أن عمرا ، أدخل في تعريش الوهط - بستان بالطائف - ألف ألف عود ، كل عود بدرهم ( 3 ) . وقال ابن عيينة : قال عمرو بن العاص : ليس العاقل من يعرف الخير من الشر ، ولكن هو الذي يعرف خير الشرين ( 4 ) . أبو هلال : عن قتادة ، قال : لما احتضر عمرو بن العاص ، قال : كيلوا مالي ، فكالوه ، فوجدوه اثنين وخمسين مدا . فقال : من يأخذه بما فيه ؟ يا ليته كان بعرا . قال : والمد ست عشرة أوقية ، الأوقية مكوكان . أشعث : عن الحسن ، قال : لما احتضر عمرو بن العاص ، نظر إلى
--> ( 1 ) أخرجه الفسوي في " تاريخه " 1 / 457 ، 458 ، وابن عساكر 13 / 264 / آ . ( 2 ) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم ( 1096 ) ، والترمذي ( 708 ) ، وأبو داود ( 2343 ) ، والنسائي 4 / 146 ، وأحمد : 4 / 197 من طرق ، عن موسى بن علي بهذا الاسناد . ( 3 ) " ابن عساكر " 13 / 265 / آ . ( 4 ) " ابن عساكر " 13 / 266 / آ .